ابو القاسم الكوفي

68

الاستغاثة في بدع الثلاثة

من أصنف أهل الزكاة إلى قوم جندهم ، ودونهم جندا للجهاد بزعمه ، فصيّر المجاهدين يجاهدون بأجرة ، فأبطل ثواب الجهاد على جميع المسلمين ممن تخلف عنه ، وممن يجاهد منهم بأجرة ، والأجرة مع ذلك من مال حرام وكل من عمل بأجرة فلا ثواب له على عمله ، وكل شيء يأخذه المجاهدون بالأجر من الغنائم فهو عليهم حرام ، لأنهم جاهدوا بالأجرة ، فلا حظ لهم في الغنائم التي كانوا يأكلونها لأنها عليهم حرام ، والأجرة عليهم حرام ، والمال المأخوذ من الخراج على جميع من اكل منه شيئا حرام ، فهل للناس بأعظم من هذه المصيبة في المسلمين بما ذكرنا من البدع مع ما صرفه عن الثمانية أصناف ، الذين جعل اللّه الزكاة لهم من حظوظهم من الزكاة . هذا ، وكل من قتل منهم في الجهاد فإنه كان مقتولا بأجرة دون طاعة اللّه وفي غير سبيله ، ثم جعل من هذا المال المأخوذ حراما من الخراج قسطا للقوم من الفقهاء ، فقبلوا ذلك واكلوه الفقهاء ومن أقامهم بزعمه يعلّمون المسلمين معالم دينهم ، وكذلك الأئمة المصلين بهم في البلدان والمؤذنين ، فقبلوا ذلك وأكلوه مستحلين له ، فدخل في هذا الحرام جميع علمائهم وجهالهم ، واسقط بذلك عن المعلمين ثواب تعليمهم ، وعن المؤذنين ثواب تأذينهم ، وعن المصلين بالناس ثواب صلاتهم بالأجرة التي أخذوها على ذلك من الحرام ، فصاروا في تلك الحالة مستأجرين للأذان والصلاة ، فاذانهم وصلاتهم بالأجرة التي اخذوها على ذلك كله ، فصاروا في تلك الحالة مستأجرين ، وبقيت عليهم فرائض الآذان والصلاة ، لأنه غير جائز للمصلي ان يعتد بصلاة يصليها بالأجرة ، وكان يترك فرضه الذي أوجبه اللّه عليه بغير اجرة ، وليس منهم من جعل فرضه غير صلاته التي صلاها بأجرة ، فاخذوا بتلك الصلاة